القارة العجوز تنفرد بأكثر من نصف عدد الوفيات بسبب كورونا




البلاد-خديجة بلوزداد -  قال مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم إن وباء فيروس كورونا "أبعد ما يكون عن الانتهاء" في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وبينما تجاوز عدد الوفيات بسبب الفيروس في الولايات المتحدة ثلاثة آلاف، ما زالت أوروبا تئن، حيث تنفرد بأكثر من نصف وفيات كورونا.

وأوضح المدير الإقليمي لمنطقة غرب المحيط الهادي في منظمة الصحة العالمية، تاكيشي كاساي، أن الإجراءات الحالية لكبح انتشار الفيروس تمنح فقط بعض الوقت للدول للاستعداد لانتقال واسع النطاق للعدوى، مشيرا إلى أنه حتى في ظل كل تلك الإجراءات، فإن خطر انتقال العدوى في المنطقة لن يزول ما دام الوباء مستمرا. وأضاف أنه ينبغي على الجميع الاستعداد لانتقال واسع النطاق للعدوى. وحذر كاساي الدول التي تشهد انخفاضا في عدد الحالات من التراخي، وإلا فإن الفيروس قد يعود مجددا. وأظهرت البيانات المجمعة لعدد حالات الإصابة بفيروس كورونا حول العالم أن عدد الإصابات به تقترب من ثمانمئة ألف أمس. وأظهرت بيانات منصة "وورلد ميترز"، الدولية المختصة في الإحصائيات، أن إجمالي عدد الإصابات حول العالم تجاوز 785 ألفا حتى اليوم صباحا.

كما أظهرت البيانات أن عدد المتعافين يقترب من 166 ألفا. وأشارت أيضا إلى أن عدد الوفيات ارتفع إلى قرابة 38 ألف حالة. وتتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث أعداد حالات الإصابة، تليها إيطاليا وإسبانيا والصين وألمانيا وفرنسا وإيران والمملكة المتحدة. وجاء تصريح المتحدث في منظمة الصحة العالمية، في وقت أعلنت فيه الصين أمس، تسجيل زيادة في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد بعد تراجع الأعداد على مدى أربعة أيام. وقالت لجنة الصحة الوطنية، إنه تم رصد 48 إصابة وخمس وفيات جديدة في البر الرئيسي أمس الاثنين، ارتفاعا من 31 في اليوم السابق، وجميع الإصابات الجديدة كانت لأشخاص قادمين من الخارج، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات الوافدة إلى 771.

وذكرت اللجنة أنه لم يتم تسجيل أي إصابات محلية جديدة، الاثنين. وبينما تراجعت بشدة عدد حالات العدوى المحلية في الصين، تشعر السلطات بالقلق من الحالات بين الوافدين الذين يصابون بالمرض في الخارج، وكثفت عمليات الفحص الطبي وإجراءات العزل كما قلصت عدد الرحلات الجوية الدولية ومنعت دخول معظم الأجانب. ولليوم السابع على التوالي، لم تسجل مدينة ووهان -عاصمة إقليم هوبي ومركز تفشي الفيروس في الصين- أي إصابات جديدة، بحسب السلطات الصينية، وبلغ إجمالي عدد الإصابات المسجلة في الصين حتى يوم الاثنين، 81518، والوفيات 3305.

من جهتها، نصحت السلطات اليابانية رعاياها بعدم السفر إلى 73 دولة ومنطقة، أو ثلث دول العالم، في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة لمنع زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا. وأصدرت وزارة الخارجية تحذيرا من السفر إلى دول، منها الولايات المتحدة وكندا والصين وكوريا الجنوبية وبريطانيا، لتضاف إلى أكثر من عشرين دولة أخرى، معظمها في أوروبا، كانت قد حذرت من السفر إليها في الأسابيع الماضية.

أرقام أمريكية مرعبة

وما زالت معدلات الإصابة في الولايات المتحدة - التي أصبحت الأولى عالميا في أعداد المصابين ـ مرتفعة. وأعلنت جامعة جونز هوبكنز، تجاوز عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا ثلاثة آلاف، بينما بلغ عدد الإصابات نحو 164 ألفا. وفي خطوة طارئة، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تفويضا بالاستخدام الطارئ لكل من عقّاري هيدروكسي كلوروكين وكلوروكين في علاج الفيروس. وقال وزير الصحة، إنه تم طرح أكثر من مليون جرعة من عقّار الكلوروكين، في نهاية الأسبوع الماضي.

وقد حذر مدير المعهد القومي الأمريكي للأمراض المعدية والحساسية، أنطوني فاوتشي، من إصابة ملايين الأمريكيين ووفاة مئة ألف كحد أدنى، ومئتي ألف كحد أقصى. وأضاف فاوتشي، أنه يتوقع عودة فيروس كورونا في موجة أخرى خلال فصل الخريف، وذلك بالنظر إلى درجة انتقاله، غير أنه أشار إلى أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة بشكل أفضل للتعامل معه إذا ما حدث ذلك ، وقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواطنيه إلى ملازمة منازلهم، والتحلي بالهدوء في مواجهة فيروس كورونا -الذي قال إنه سيزول- وإن واشنطن ستحقق في ذلك نصرا كبيرا ، وأضاف ترامب -خلال المؤتمر الصحفي اليومي لخلية الأزمة لمكافحة كورونا- أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية وافقت على استخدام أجهزة التنفس وأدوات التعقيم التي يقدمها القطاع الخاص. وقال إن نحو مليون اختبار أجري للكشف عن الفيروس، وتم نشر أكثر من 14 ألفا من الحرس الوطني للمساعدة في مواجهة الوباء.

وكشف ترامب، أن إنتاج أجهزة التنفس سيزداد بما يكفي لتزويد بعض البلدان، كإيطاليا وإسبانيا. وأكد أن الاقتصاد يأتي في المرتبة الثانية بالنسبة له، وأن الأولوية لإنقاذ الأرواح. وفي السياق، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة سترسل إمدادات طبية بقيمة مئة مليون دولار إلى إيطاليا لمساعدة هذا البلد -الذي سجّل أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن "كوفيد-19"- على التصدي للوباء.


أوروبا تئن

ولا تزال أوروبا المتضرر الأكبر من هذا الفيروس، إذ تجاوز عدد الإصابات فيها 408 آلاف، كما تنفرد القارة بأكثر من نصف الوفيات الناجمة عن الفيروس، ففي إيطاليا وحدها حصد كورونا 11 ألفا و591 شخصا، وفي إسبانيا - ثاني بلد في العالم من حيث عدد الوفيات الناجمة عن كورونا- حظرت السلطات كل المراسم الجنائزية، وحدّدت عدد المسموح بمشاركتهم في دفن أيّ ميت بثلاثة أشخاص على الأكثر، وذلك في مسعى لمكافحة تفشّي الوباء. كما بدأت إسبانيا أمس، تنفيذ حظر تجول مشدد ومثير للجدل لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وسجلت حتى مساء الاثنين، في إسبانيا وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، 85199 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، و7424 وفاة، بينما تماثل للشفاء من المرض 16780 شخصا. ورغم ذلك، قال وزير الخارجية الإسباني إن بلاده بدأت تشهد تراجعا في الأعداد اليومية للوفيات والإصابات الجديدة بالفيروس منذ منتصف الأسبوع الماضي، وذلك رغم تسجيلها اليومي لما يفوق ثمانمئة وفاة.

من جهتها، قالت مصادر طبية فرنسية إن المستشفيات باتت شبه عاجزة عن استيعاب عدد المرضى المتزايد يوما بعد آخر. وحذر طبيب فرنسي من مغبة أن يصلوا يوما إلى الاختيار بين المرضى. وقد بلغ عدد وفيات كورونا في فرنسا 3024، بينما تعافى نحو ثمانية آلاف شخص، وقررت السلطات الفرنسية إغلاق مطار أورلي الدولي بدءا من أمس، ضمن جهود احتواء الوباء. في السياق نفسه، حذرت السلطات الصحية من عواقب التداوي دون وصفة طبية.
وفي ألمانيا، أظهرت إحصاءات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية أمس، أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 61913، كما قفز عدد حالات الوفاة بالمرض إلى 583 شخصا.

وفي تركيا، أطلق الرئيس رجب طيب أردوغان، حملة لجمع التبرعات من أجل التصدي لتداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، معلنا أنه سيتبرع براتبه لمدة سبعة أشهر. ودعا أردوغان الأتراك -وخاصة رجال الأعمال- إلى التبرع من أموالهم الخاصة، مشيرا إلى أن "وزرائي تبرّعوا برواتبهم لمدد تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. وسجلت تركيا نحو 11 ألف إصابة بكوفيد- 19، بينها 168 حالة وفاة، بحسب حصيلة رسمية نشرت، أول أمس. وقال أردوغان في خطابه، إنه تم فرض الحجر في 41 منطقة تركية لمكافحة تفشي الوباء، وكشفا  أن تركيا سترسل اليوم الأربعاء، طائرة محمّلة باللوازم الطبية إلى إسبانيا، وسفينة تابعة للهلال الأحمر التركي إلى إيطاليا تصل في الأيام المقبلة.

كورونا في العالم العربي

عربيا، كشفت تونس عن خمسين إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 362، كما ارتفع عدد الوفيات إلى عشر بعد وفاتين جديدتين. كما أعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، تسجيل إصابة فلسطيني بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي عدد المصابين إلى 117.

وفي موريتانيا، أعلنت وزارة الصحة أول وفاة، وهي لامرأة في الأربعين من عمرها كانت قيد الحجر الصحي. وحتى الحين سجلت موريتانيا ست حالات إصابة فقط.

وفي مصر، دعت منظمة الصحة العالمية السلطات إلى توفير مزيد من أماكن الرعاية الصحية، وقال مدير إدارة الأمراض المعدية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط في المنظمة إيفان هوتين "للأسف، هناك سيناريو لاحتمال انتقال المرض على نطاق أوسع، مما قد يؤدي إلى أعداد كبيرة من الحالات في مصر. وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد إلى 656، والوفيات إلى 41. وفي قطر، ارتفع عدد الإصابات إلى 693 بعد تسجيل 59 حالة جديدة، في حين بلغ عدد حالات الشفاء 51. 

وفي السودان، أعلنت السلطات تأجيل امتحانات شهادة التعليم الثانوي إلى أجل يُحدد لاحقا، في إطار إجراءاتها للحد من انتشار فيروس كورونا. وفي المغرب، سُجلت ست وفيات جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 33، وزادت الإصابات 71 حالة، ليصل العدد الإجمالي إلى 534. وفي السعودية، أعلنت وزارة الداخلية تطبيق إجراءات احترازية إضافية بعدد من الأحياء السكنية في مكة المكرمة ومنع التجول فيها بداية من أمس.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية قوله، إنه تم عزل أحياء أجياد والمصافي والمسفلة، وكذلك الحجون والنكاسة وحوش بكر في مكة المكرمة. كما أعلنت وزارة الصحة السعودية، تسجيل 154 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع إجمالي الإصابات في البلاد إلى 1453 حالة.


إقرأ بقية المقال على البلاد.




رأي هل تستطيع الجزائر فعلا تصدير 6000 مليار دولار من المنتوجات الفلاحية؟

مواقع أخرى