البروفيسور طبايبية لـ”البلاد”

لا بد من الحجر الشامل لتجاوز مرحلة الذروة بأقل الخسائر




خبراء يقترحون حلولا لتشجيع المواطنين على التبرع بالدم 

البلاد - آمال ياحي - تواجه وزارة الصحة والسكان، معضلة “إقناع” المواطنين بالتبرع بالدم، بعد تسجيل عزوف غير مسبوق عن عملية التبرع، بسبب تداعيات وباء كورونا الذي جنّد جميع مستشفيات الوطن لاستقبال المصابين. في حين مصالح الاستعجالات الجراحية تحتاج على مدار السنة لكميات معتبرة من الدم يتوقف عليها حياة المرضى.

ونتيجة مخاوف المواطنين من العدوى في حال تنقلهم إلى المؤسسات الاستشفائية، سجل في الأسابيع الماضية تزامنا مع إعلان الطوارئ في البلاد وفرض الحجر الجزئي على العديد من المدن تراجع في الإقبال على مراكز حقن الدم، الأمر الذي استدعى تحرك الوكالة الوطنية للدم التي دعت أمس المواطنين إلى التبرع بالدم من أجل إنقاذ حياة الآخرين.

وناشدت مديرة الوكالة، الدكتورة ليندة ولد قابلية في تصريح للصحافة، المواطنين الذين يبلغون من العمر ما بين 18 و65 سنة ويتمتعون بصحة جيدة، التقرب من مصالح حقن الدم القريبة من مقر سكناهم للتبرع بكمية من هذه المادة الحيوية للذين هم في أمس الحاجة إليها. وقالت الدكتورة إن “آلاف المرضى عبر الوطن بحاجة ماسة إلى حقن الدم بصفة استعجالية على غرار المصابين بالرضوض والنزيف عند الوضع وفي مختلف العمليات الجراحية وعند المصابين بأمراض الدم والسرطان”. 

وأضافت المتحدثة أن القلق أصبح ينتاب المتبرعين بسبب قلة المعلومات أو تخوفا من تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا خلال عملية التبرع، مشيرة في السياق ذاته، إلى أنه ورغم ذلك وجب الحفاظ على العملية للتزود بهذه المادة الحيوية من أجل إنقاذ حياة الآخرين. كما أوضحت أن التبرع يمكن أن يكون بشرط الانتقاء الطبي للأشخاص المتبرعين، مع الالتزام بالمسافة الضرورية لكل مرحلة من مراحل التبرع، إضافة إلى احترام إجراءات النظافة المنتظمة بعد مرور المتبرع مع الحفاظ على العمل بمواد معقمة وذات الاستعمال الأحادي.

ورغم أن هذه المسؤولة لم تقدم عرض حال عن وضعية التبرعات في الآونة الاخيرة، إلا أن العاملين في الحقل الصحي بمختلف مستشفيات الوطن، لاحظوا عزوف المواطنين عن التبرع بالدم وجاء هذا النداء لتذكير عموم المواطنين بأن حياة آلاف الأشخاص عرضة للخطر، سواء بسبب معاناتهم من أمراض تقتضي باستمرار نقل الدم أو لحاجة العمليات الجراحية في أقسام الاستعجالات لأكياس الدم من أجل إنقاذ أرواح الناس.

من جهته، أكد رئيس جمعية الطب الداخلي البروفيسور عمار طبايبية، أن الوباء الذي تفشى في الجزائر وفي سائر بلدان العالم، رغم خطورته، لا يحتاج إلى نقل الدم إلى الاشخاص المصابين، لكن المشكل مطروح بحدة مع عدد غير محدود من المرضى الذين يتطلب وضعهم الصحي نقل الدم باستمرار، باعتبار ان هذه المادة الحيوية اساسية في بقائهم على قيد الحياة، إلى جانب جل الاشخاص الخاضعين لعمليات جراحية مستعجلة على غرار ضحايا حوادث المرور، لا سيما في حال تسجيل نزيف.

ويرى المتحدث في تصريح لـ “البلاد” أن الوضع السائد بسبب الوباء يقتضي تكثيف الحملات التحسيسية لتشجيع الأشخاص على التبرع بالدم، مقترحا إجراء العملية في أوقات معنية وفي جهات معزولة عن جل المصالح الاستشفائية تفاديا للاختلاط أو التنقل إلى بيوت الأشخاص المتبرعين بسيارة الإسعاف على سبيل طمأنتهم باعتبار أن كورونا أثار الذعر في أوساط المواطنين.

وبهذا الخصوص، أشار المصدر إلى أن الحجر الشامل بات خيارا يفرض نفسه إذا أرادت السلطات الجزائرية تجنب المنحى التصاعدي المخيف للاصابات ولنا في ما جرى بدول أوروبية أحسن مثال على ذلك، حيث إن تدفق المئات على المستشفيات في آن واحد بشكل يفوق طاقة وإمكانيات جعل الأطقم الطبية تنتقي مرغمة من بين الحالات من تنقذه واختارت ذوي الحظوظ القوية في النجاة “وهذا ما لا نريد الوصول إليه في الجزائر”.

وبنظر البروفيسور طبايبية، فإن الحجر الصحي مهما كانت انعكاساته الاجتماعية ذات صلة بأزمة السكن، فإن إنقاذ أرواح الناس فوق كل اعتبار ولأجل هذا ينبغي البقاء في البيت حتى يجري تجاوز مرحلة الذروة في الوباء بأقل الخسائر وتنجح المستشفيات بالإمكانيات المتوفرة لديها بالتكفل بأكبر عدد من المصابين وإنقاذ حياتهم.


إقرأ بقية المقال على البلاد.




رأي بين الحلول الدستورية ودستورية الحلول

مواقع أخرى