
التفاتة الوزير الأول بزيارته لعائلة سيتفان لابودوفيتش في بلغراد بصربيا المجاهد اليوغسلافي الذي غامر بحياته وقرر الالتحاق كمصور بجبال الثورة التحريرية، ولكن من هو ستيفان لابودوفيتش اليوغسلافي الذي منحت له الجنسية الجزائرية.
عرفت شخصيا سيتفان لابودوفيتش في صيف سنة 1982 بعد تخرجي من معهده الصحافة وسفري ليوغوسلافيا من أجل تربص إعلامي لما بعد التخرج، كان المجاهد الراحل مديرا لوكالة نفوستي حينها واستقبلنا كطلاب جزائريين في مقر وكالته وروى لنا بعض جوانب مغامرته خلال حرب التحرير العظيمة.
ستيفان لابودوفيتش كان المصور الشخصي للقائد العظيم جوزيف برونز تيتو فطلب منه ذات يوم بأن يذهب لجبال الثورة الجزائرية من أجل تصوير وتوثيق أحداث ثورة الشعب الجزائري عبر رصد نشاط الثوار الجزائريين.
في البداية رفض الرئيس تيتو طلبه ولكن المجاهد ستيفان لابودوفيتش أصر إلى أن وافق الرئيس على مرارة بأن يغادره مصوره الخاص، فالتحق لابودوفيتش بالقاعدة الشرقية في الولاية التاريخية الأولى شرق البلاد على الحدود مع تونس.
وصل إلى الكتيبة التي كان يقودها المرحوم الشاذلي بن جديد وكان أيضا سليم سعدي الوزير السابق من قادتها كما روى لنا المجاهد اليوغسلافي بنفسه مغامراته وكان بنفس الولاية والمنطقة المخرج الجزائري الكبير راشدي وأيضا المخرج محمد لخضر حمينة وتكلف لابودوفيتش بتعليمهما أبجديات الكاميرا والتصوير ولم يكن يعرف بأن ما قام به، أنه صنع للجزائر مخرجان عظيمان تركا بصماتهما في الفن السابع الجزائري وأنجزا أعمالا تاريخية خلدت الثورة الجزائرية.
المجاهد لابودوفيتش روى لنا أيضا كيف أنقذه سليم سعدي من موت محتوم عندما قرر ستيفان أن ينزل إلى مكان قنبلته فرنسا بالطائرات لتصويره فنصحه سليم سعدي بأن لا يفعل لأن الطائرات الفرنسية ستعود لقنبلة نفس المكان وبعد وقت قصير عادت فعلا الطائرات فقامت بحرق المكان بقنبلة أعنف من الأولى ورأى المجاهد لابودوفيتش أنه لو لم يستمع لصديقه لكانت نهائيته و قي محتفظا في ذاكرته بهذا الحدث.
ستيفان لابودوفيتش هو من قام بإخراج فيلم “جزائرنا” كما صرح لنا بذلك في رمضان سنة 1982 والذي عرض في الأمم المتحدة بمناسبة مناقشة القضية الجزائرية وطالبت منه جبهة التحرير بأن لا يضع اسمه كمخرج للفيلم ليبقى من إنجاز الثورة التحريرية وجبهة التحرير الوطني وقبل المجاهد الطلب وأنجز الفيلم الذي عرض أمام العالم يظهر فيه شعبا رفع السلاح ليحرر بلده من الاستعمار الفرنسي.
أنقل هذه الأحداث من الذاكرة وبأمانة كما سمعتها من المجاهد ستيفان لابودوفيتش الذي ترك لنا فيلما تاريخيا عظيما وترك لنا مخرجان عظيمان، أحدهما يعمل مستشارا حاليا للرئيس تبون، وكوّنهما ستيفان تحت الرصاص وترك لنا رسالة عظيمة تقول بأن الثورة الجزائرية هي ثورة تحررية إنسانية بامتياز.
بروكسل / لخضر فراط – صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي